ابن الجوزي
151
صفة الصفوة
محمد بن يزيد قال : رأيت وهيب بن الورد صلّى ذات يوم العيد . فلما انصرف الناس جعلوا يمرّون به فنظر إليهم ثم زفر ثم قال : لئن كان هؤلاء القوم أصبحوا مستيقنين أنه قد تقبّل منهم شهرهم هذا لكان ينبغي لهم أن يكونوا مشاغيل بأداء الشكر عمّا هم فيه ، وإن كانت الأخرى لقد كان ينبغي لهم أن يصبحوا أشغل وأشغل . ثم قال : كثيرا ما يأتيني من يسألني من إخواني فيقول : يا أبا أمية ، ما بلغك عمّن طاف سبعا بهذا البيت ما له من الأجر ؟ فأقول : يغفر اللّه لنا ولكم بل سلوا عما أوجب اللّه تعالى من أداء الشكر في طواف هذا السبع ورزقه إياه حين حرم غيره . قال : فيقولون إنا نرجو . فيقول وهيب : فلا واللّه ما رجا عبد قطّ حتى يخاف . ثم يقول كيف تجترئ أن ترجو رضا من لا يخاف غضبه ؟ إنما كان الراجي خليل الرحمن إذ يخبرك اللّه عزّ وجل عنه قال وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا [ سورة البقرة آية 127 ] ثم قال : وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [ سورة الشعراء آية 82 ] . وعن علي بن أبي بكر قال : أشتهي وهيب لبنا فجاءته خالته به من شاة لآل عيسى بن موسى . قال : فسألها عنه فأخبرته فأبي أن يأكله . فقالت له . كل . فأبى . فعاودته وقالت له : إني أرجو إن أكلته أن يغفر اللّه لك أي باتباع شهوتي . فقال : ما أحب أنى أكلته وإن اللّه تعالى غفر لي . فقالت : لم ؟ قال : إني أكره أن أنال مغفرته بمعصيته . عن عمرو بن محمد بن أبي رزين قال : وسمعت وهيبا يقول : إن العبد ليصمت فيجتمع له لبّه . وسمعته يقول : لا يكن همّ أحدكم في كثرة العمل ، ولكن ليكن همّه في إحكامه وتحسينه ، فإن العبد قد يصلّي وهو يعصي اللّه في صلاته ، وقد يصوم وهو يعصي اللّه في صيامه . وعن مؤمل قال : سمعت وهيبا يقول لو قمت قيام هذه السارية ما نفعك حتى تنظر ما يدخل بطنك ؟ حلال أو حرام ؟